الذهبي

443

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رأسك ، قال : فضحك المهديّ وأصغى إليه ، فقال : إنّي هجين ، قال : ليس يضرّك ذاك ، إخوة أمير المؤمنين أكثرهم هجن ، يعني أولاد إماء ، يا غلام : عليّ بعمّه ، فأتي به ، فإذا أشبه خلق بأبي ميّاس كأنّهما باقلّاة فلقت ، فقال : لم لا تزوّج أبا ميّاس وله أدب وأنت عمّه ؟ قال : إنّه هجين ، قال : فإخوة أمير المؤمنين وولده أكثرهم هجن ، فليس هذا ممّا ينقصه ، زوّجه ، فقد أصدقتها عنه عشرة آلاف درهم ، قال : قد فعلت ، فأمر له بعشرين ألفا فأنشد : ابتعت ظبية بالغلاء ، وإنّما * يعطى الغلاء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لأهلها * إنّ القباح وإن رخصن غوالي . قال الزّبير ، أخبرني يوسف الخيّاط قال : دخل ابن الخيّاط المكّيّ الشاعر على المهديّ وقد مدحه ، فأمر له بخمسين ألفا ، فلمّا قبضها فرّقها على الناس وقال : أخذت بكفّي كفّه أبتغي الغنى * ولم أدر أنّ الجود من كفّه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت ، وأعداني ، فبدّدت ما عندي فنمي الخبر إلى المهديّ ، فأعطاه بكلّ درهم دينارا [ ( 1 ) ] . وقيل إنّ مروان بن أبي حفصة لما أنشد المهديّ قصيدته السائرة التي أولها : صحا بعد جهل واستراحت عواذله . قال : ويلك ، كم بيت هي ؟ قال : سبعون بيتا ، قال : لك بها سبعون ألفا [ ( 2 ) ] . وفيها : كفاكم بعبّاس أبي الفضل والدا * فما من أب إلّا أبو الفضل فاضلة كان أمير المؤمنين محمدا * أبو جعفر في كلّ أمر يحاوله إليك قصرنا النّصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 5 / 393 ، 394 . [ ( 2 ) ] انظر : الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1 / 379 .